الأربعاء، سبتمبر 01، 2010

قلق لارتفاع شكاوى التعذيب بالأردن


عبّر المركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن عن قلقه من تزايد أعداد شكاوى التعرض للضرب والتعذيب في المراكز الأمنية، في الوقت الذي سجل فيه انخفاض هذه الشكاوى في السجون.
وفي تقريره السنوي عن أوضاع السجون في البلاد تحدث المركز –وهو مؤسسة مستقلة تمولها الحكومة الأردنية- عن تلقيه 125 شكوى بشأن التعرض للتعذيب في مراكز الشرطة والإدارات الأمنية المختلفة خلال الفترة منذ بداية العام 2008 حتى منتصف العام الجاري، من بينها 33 شكوى خلال الأشهر الستة من العام 2010.
تجاوزات فردية
وتحدث التقرير -الذي تم إنجازه من خلال زياراته المفاجئة للإدارات الأمنية ومراكز التوقيف ومن خلال شكاوى المواطنين- عن وجود "تجاوزات فردية تقع من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في بعض الإدارات الأمنية"، وذكر من بين هذه التجاوزات "الذم والتحقير والضرب بالفلقة والشبح بهدف الحصول على إفادة أو اعتراف".
وجاء في التقرير أن المركز رصد خلال عامي 2008 و2009 والنصف الأول من 2010 "تجاوزات وارتكاب جرائم تعذيب من قبل منتسبي بعض الإدارات الأمنية بحق المواطنين، أدت إلى الوفاة".
وقال إن تلك القضايا أحيلت إلى محكمة الشرطة، وتحدث بالمقابل عن تراجع الشكاوى من قبل نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) حيث انخفضت من 33 شكوى عام 2008 إلى ست في 2009 لتصل إلى ثلاث فقط خلال النصف الأول من العام 2010.
وسجل التقرير خلال أكثر من 100 زيارة للسجون والمراكز الأمنية منذ مطلع 2009 ما وصفه بـ"التقدم" في بناء السجون حسب المعايير الدولية وتدريب العاملين فيها في مركز متخصص جرى تشييده لهذه الغاية، إلا أنه تحدث عن استمرار الانتهاكات التي يتعرض لها نزلاء السجون الأردنية.
ورصد المركز في تقريره ضعف الخدمات الصحية والاجتماعية والمساعدة القانونية وانخفاض مستوى النظافة ونقص المياه في السجون الأردنية التي يبلغ عددها 14 سجنا متوسط النزلاء فيها بين 7500 و8500 سجين.
وسجل التقرير "انتشار الحبوب المخدرة في بعض مراكز الإصلاح والتأهيل على الرغم من السعي المتواصل من أجل ضبط تلك الحبوب ومروجيها"، إلا أنه أضاف أن "المعلومات ما زالت تشير إلى توفرها في بعض المراكز".

إضرابات السجناء
وسجل التقرير استمرار إضرابات السجناء حيث رصد 1112 إضرابا خلال العام 2008، مقابل 606 إضرابات في 2009، و205 إضرابات حتى منتصف العام الجاري.
وأشار إلى أن أسباب هذه الإضرابات تعود إلى تردي أوضاع النزلاء المعيشية وسوء معاملتهم، وفسر تصاعد "ظاهرة" الإضراب عن الطعام "برغبة النزلاء في إعلام الرأي العام بأحوالهم السيئة داخل مراكز الإصلاح أو احتجاجا على بعض القرارات الإدارية الجائرة من قبل بعض الحكام الإداريين أو بسبب معاناتهم وأسرهم نتيجة طول مدد التوقيف القضائي والإداري".
واعتبر التقرير أن استخدام النزلاء "سلاح الإضراب ساهم بكسر التعتيم المضروب على عالم مراكز الإصلاح والتأهيل، واستطاع النزلاء بذلك استثمار الإعلام والرأي العام تجاه بعض القضايا التي بقيت إلى وقت طويل حبيسة جدران تلك المراكز".
لكنه تحدث عن رصد فرق في "تعاون الإدارات القائمة على تلك المراكز مع تلك الحالات بإيجابية ومهنية عالية من حيث ضمان متابعة الحالة الصحية للمضربين وتأمين الإشراف الطبي اليومي والاستجابة لبعض من مطالب النزلاء التي لا تتعارض والمعايير الدولية والوطنية".
كما تحدث عن نجاح المركز الوطني في "التوسط لدى النزلاء في فك عدد من الإضرابات خلال الفترة التي يغطيها التقرير، وخاصة الإضرابات التي نفذت من قبل بعض نزلاء التنظيمات غير المشروعة -وفق ما اصطلح على تسميتهم به من قبل إدارات تلك المراكز-".
وكان نزلاء التنظيمات الإسلامية أضربوا عن الطعام في سجون الجويدة وقفقفا وسواقة مطلع الصيف الجاري لنحو شهر، قبل أن يقرروا فك إضرابهم بعد وعود إدارات السجون بتلبية عدد من مطالبهم.
وكانت تقارير صادرة عن منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية هيومن رايتس ووتش تحدثت عن ممارسة "التعذيب الممنهج" في السجون الأردنية، وهو ما تنفيه السلطات الرسمية التي تقول إنها تعمل على تحسين ظروف السجون بشكل مضطرد.

الجزيرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرجاء تجنب استعمال التعليقات لبث الروابط الاعلانية